اللجنة العلمية للمؤتمر

328

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

« أخذهم اللَّه عز وجل واصطلمهم » ( الجملة الثانية ) ، ف « لمّا » حرف وجود لوجود ، أو وجوب لوجوب ، و « لمّا » بمعنى حين ، وعند ابن مالك بمعنى « إذ » ، وقد حسّن ابن هشام هذا الرأي ؛ لأنّها مختصّة بالماضي « 1 » ، ومثل هذه الجملة قوله تعالى : « فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ » « 2 » . وقد ربطت « لما » الحينية في النصّ بين تمام الأُكلة ، وأخذ اللَّه واصطلامه ، أي : حين بلغوا كمال المتعة واللّذة ، حان موعد القطع والاستئصال ؛ ليكون ذلك أشدّ إيلاماً وأوضح عبرة لمن لم ينتهِ من المستكبرين . « مِن هَذا ضِغثٌ وَمِن هَذا ضِغثٌ » من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في إيضاح اختلاط الأُمور على من لم يبحث عن الحقّ وأهله ليلزمه ، ويعرف الباطل ليتجنّبه ويتجنّب أهله ، قوله : إنّ الحقّ لو خَلَصَ لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل خَلَصَ لم يُخَف على ذي حِجىً ، لكنّه يأخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان فيجلّلان معاً ، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه « 3 » . ضغث : أصل يدلّ على التباس الشيء بعضه ببعض ، يقال للحالم : أضغث الرؤيا ، والأضغاث : الأحلام الملتبسة « 4 » . فإذا التبست الأحلام بعضها ببعض فلا تتميّز مخارجها ولا يستقيم تأويلها ، فهي إذ ذاك أضغاث أحلام ، والضغث من الخبر والأمر : ما كان مختلطاً لا حقيقة له « 5 » . وأصل الضغث : القُبضة والحُزمة والقُمش ، أي ملء الكفّ ، وكلّ مقبوض بجُمع

--> ( 1 ) . انظر : المصدر السابق . ( 2 ) . الإسراء : 67 . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 625 . ( 4 ) . مقاييس اللغة : ج 3 ص 363 . ( 5 ) . التهذيب : ج 8 ص 4 .